
ميادة في العميل : حكاية الألم والأمل برؤية يارا صبري
في مسلسل “العميل”، تجسد الممثلة المخضرمة يارا صبري دوراً مؤثراً لشخصية ميادة، الأم الطيبة والقوية التي عانت من خسارة ابنها الصغير في خضم صراع عصابات. تبرز ميادة كزوجة معذبة وأم مكلومة، يعيش داخلها صراع دائم بين الأمل واليأس، حيث تجد نفسها عالقة في دوامة من الحزن والحنين لطفلها، وهي صدمة لا تفارقها أبداً وتنعكس على حياتها بكل تفاصيلها.
أداء يارا صبري في هذا الدور يثبت أنها قادرة على إضفاء أبعاد نفسية عميقة ومعقدة على شخصية ميادة، بشكل لا يستطيع تحقيقه إلا فنان بمستوى عالٍ من الاحترافية. ما يميز تجسيدها هو قدرتها على التعبير عن مشاعر متضاربة: الأمل واليأس، القوة والضعف، الحزن والابتسامة، وهو ما يظهر في تعابير وجهها الدقيقة التي تنقل للمشاهدين حالة ميادة العاطفية بشكل مؤثر. هذه التعابير، من ضحكة الأمل المختلطة بالحزن إلى دموعها المكبوتة، تجعل من يارا صبري تجسد دوراً إنسانياً رائعاً يصعب أن يقوم به ممثل آخر بنفس الحساسية والتفاصيل.
شخصية ميادة تعتمد في قوتها وضعفها على ابنها الأكبر، أمير، النقيب الذي يعمل كعميل سرّي لكشف حقيقة ملحم شديد، وهو يسعى من خلال عمله إلى العثور على أخيه الضائع. بالنسبة لميادة، أمير ليس فقط أملها في استعادة ابنها المفقود، بل هو رمز الأمل والسبب الذي يجعلها تواصل العيش رغم الألم. يارا صبري تنقل هذه المشاعر المعقدة بصدق لا يضاهى، إذ تضعنا أمام صورة الأم التي تحارب لأجل أبنائها، رغم انكسارها الداخلي وحنينها لمن فقدته.
بخبرة تتجاوز ثلاثين عاماً في عالم الدراما السورية، استطاعت يارا صبري أن تقدم للمتابعين طيفاً واسعاً من الأدوار والشخصيات التي تتسم بعمق خاص. فهي ممثلة متعددة الأوجه وقادرة على التكيف مع مختلف الأدوار، بدءاً من الشخصيات الرومانسية الهادئة إلى الشخصيات المأساوية والدرامية، مع الحفاظ على مستوى متقن من الأداء. تُعرف يارا بمقدرتها الفريدة على التعبير عبر لغة الجسد وتعابير الوجه، مما يجعلها واحدة من أبرز الممثلات في الساحة الفنية السورية.
إن يارا صبري ليست مجرد ممثلة، بل هي رمز من رموز الدراما السورية، ووجودها في أي عمل يضيف بعداً جديداً وثقلاً فنياً يعزز من قيمة العمل. برعت يارا في تقديم رسائل اجتماعية وإنسانية عبر أدوارها المتنوعة، وتركت بصمة واضحة في قلوب المشاهدين، حيث تُعتبر مثالاً للالتزام الفني والاحترافية.
الناقد السينمائي شربل الغاوي.
Leave a comment