Charbel El Ghawi Beirut El Fan

.

شربل الغاوي بيروت الفن

عبد المنعم عمايري : فنان يتحول إلى الشخصيات بكل تفاصيلها النفسية – شربل الغاوي

الممثل عبد المنعم عمايري

عبد المنعم عمايري : فنان يتحول إلى الشخصيات بكل تفاصيلها النفسية

عبد المنعم عمايري يُعتبر من أبرز الممثلين في سوريا والعالم العربي، ويمتاز بقدرة فنية استثنائية تجعل كل شخصية يؤديها تحمل بصمة فريدة. يُعدّ أحد الفنانين القلائل الذين استطاعوا أن يدمجوا بين العمق النفسي للشخصيات وبين البساطة في التعبير، مما يجعل أداءه مميزًا ويتسم بالواقعية والصدق. على الرغم من كثرة أعماله وتنوع الأدوار التي قدّمها، فإن النقطة التي تميز عبد المنعم هي قدرته الفائقة على أن يجعل كل شخصية يلتزم بها تنبض بالحياة.

من خلال مسيرته، أصبح معروفًا بقدرته على تجسيد الشخصيات المعقدة التي تحمل صراعات نفسية ودوافع متعددة. فهو لا يقتصر على تقديم أداء تقليدي بل ينغمس في أعماق الشخصيات، مستفيدًا من خلفيته الفنية الأكاديمية وقدرته الفائقة على فهم طبيعة الشخصية وأبعادها النفسية. يبرز عبد المنعم عمايري في أدواره التي تتطلب التوازن بين الهدوء الظاهري والتوتر الداخلي، حيث يبني الشخصيات بطريقة تُظهر التناقضات والظلال النفسية بمهارة.

أحد أبرز عناصر قوة أداء عبد المنعم هو استعماله المتقن للغة الجسد. فهو يعرف كيف يضع يدًا على كتف، أو يرفع حاجبًا، أو حتى يحرك قدمه بطريقة تحمل معانٍ أكثر عمقًا من مجرد الإيماءات الجسدية. في أدواره التي تتطلب صراعًا داخليًا، يمكن للمشاهد أن يشعر بذلك التوتر النفسي الذي يعيشه الشخص الذي يؤديه عبر أبسط الحركات. نظراته تتحدث، وتعبيراته الجسدية تكشف عن أبعاد الشخصية النفسية العميقة. وهو يستخدم حركاته بعناية، حتى تلك التي قد تبدو غير ملحوظة، لتوصيل مشاعر الشخصية وتطوراتها النفسية. هذا التركيز على التفاصيل يعكس مهارته في الاستفادة من كل لحظة على الشاشة.

إلى جانب لغة الجسد، يتمتع عبد المنعم عمايري بنبرة صوت مرنة وقادرة على نقل التغيرات النفسية للشخصية بكل وضوح. من خلال الصوت، يعكس مزيجًا من الهدوء العميق والارتباك الداخلي، ويمثل بكل دقة لحظات الشخصية الأكثر تعقيدًا. هو لا يعتمد فقط على الكلمات لتوصيل المشاعر، بل يعبّر عنها بطريقة غير مباشرة، مثل نغمة الصوت التي تتحول من الهدوء إلى التوتر، مما يعطي المشاهد إحساسًا بحالة الشخصية النفسية على مدار الوقت.

في كل دور يؤديه، يتمكن عبد المنعم من خلق توازن بين الصراع الداخلي والتفاعلات مع العالم المحيط. فكل شخصية من شخصياته تحتوي على عمق إنساني يعكس صراعاتها الخاصة. لا تقتصر تجسيداته على مجرد إظهار عواطف سطحية، بل يذهب إلى جوهر الشخصية ويدخل في عمق معاناتها النفسية. وهكذا، يصبح كل دور بمثابة دراسة لحالة نفسية معقدة، تُعبّر عن تناقضات الإنسان في الحياة.

في هذا السياق، نجد أن عبد المنعم عمايري يتقن تمامًا فن الانتقال من لحظة لأخرى في الشخصية. قد يبدأ بدور هادئ، لكن مع تقدم الأحداث يكشف عن صراعات أعمق. هذه القدرة على إظهار تطور الشخصية داخليًا وفي تفاعلها مع الآخرين تُعدّ من أهم ميزات أداءه. فكل تفاعل مع شخصية أخرى لا يُعبّر عن مجرد علاقة بين شخصين، بل هو فرصة جديدة لتعمق في عالم الشخصية الذي يؤديها. يعكس هذا المستوى من التفاعل مع الشخصيات الأخرى قدرة استثنائية على فهم ملامح الشخصية وأبعادها النفسية والتفاعل معها بشكل حقيقي.

في النهاية، يُعتبر عبد المنعم عمايري نموذجًا حقيقيًا لفنان يمتلك قدرة فنية غير عادية على تجسيد شخصيات تحمل أبعادًا نفسية معقدة. هو ليس مجرد ممثل يؤدي الأدوار، بل هو فنان ينغمس في عمق الشخصيات ويجعلها تعيش على الشاشة بواقعية تامة. من خلال الأداء الرائع والمميز، يستطيع عبد المنعم أن يخلق تواصلاً عاطفيًا عميقًا مع الجمهور، مما يجعل كل شخصية يقدمها تترك أثرًا كبيرًا في ذاكرة المشاهد.

الناقد السينمائي شربل الغاوي.

Leave a comment