
ملحم زين و معين شريف : حناجر ذهبية بين التشابه والتفرّد
يُعدّ معين شريف وملحم زين من أبرز أعمدة الطرب الأصيل في العالم العربي. فهما يجمعان بين الأداء القوي والأسلوب المميز الذي يُظهر اختلافاتهما بوضوح. ومع اشتراكهما في أصالة الفن العربي وقوة التأثير على الجمهور، فإن لكل منهما بصمته الخاصة التي تجعل أعمالهما تتألق في سماء الموسيقى العربية، ما يضفي على المشهد الفني غنى وتنوّعًا.
مدرستان بطابع واحد وروحين مختلفتين
ينتمي معين شريف وملحم زين إلى مدرسة الطرب العربي الكلاسيكي، حيث تتجلى في أعمالهما قدرة استثنائية على التحكم بالمقامات الموسيقية وتقديم الإحساس القوي الذي يُميّز هذا النوع من الفن. وعلى الرغم من التشابه الواضح في الأسلوب العام، فإن التفاصيل تُظهر روحين مختلفتين:
معين شريف: يتميز بطابع جبلي قوي وحاد، يجعل من صوته أداة مؤثرة في الأغاني التراثية والوطنية.
ملحم زين: يعتمد أسلوبًا أكثر دفئًا وانسيابية، يجعله قريبًا من الأغاني الرومانسية والطربية الخفيفة.
تشابه الأصوات: حيرة بين الجبل والنسيم
كثيرًا ما يشعر الجمهور بالحيرة عند سماع أغنية جديدة لأحدهما دون معرفة مسبقة بمن يؤديها، بسبب التشابه الكبير في قوة الأصوات وتمكنها. ومع ذلك، فإن لكل منهما سمات فريدة تُميّزه:
صوت معين شريف: جبلي قوي يعكس القوة والشموخ، يناسب الأغاني ذات الطابع الوطني والتراثي.
صوت ملحم زين: ناعم ودافئ، يحمل إحساسًا رومانسيًا يُلامس القلوب بهدوء.
حبيبي يا أمل بكرا و أنتِ مشيتي : أغنيتان لنفس المؤلف والملحن بأسلوبين مختلفين
من أبرز الأمثلة على الاختلاف في أسلوب الأداء بين معين شريف وملحم زين، تقديم كل منهما لأغنية من كلمات نزار فرنسيس وألحان سمير صفير
حبيبي يا أمل بكرا (معين شريف): أُغنية رومانسية صبغها معين بطابع درامي قوي، حيث أضفى على النص نكهة جبلية مليئة بالشجن والقوة. الأداء الحاد والتصعيد العاطفي في صوته جعل الأغنية تعبيرًا عميقًا عن الحب والألم معًا.
أنتِ مشيتي (ملحم زين): بأسلوب مختلف تمامًا، نقل ملحم الأغنية بأسلوب دافئ وهادئ. صوته الانسيابي حمل الحزن بأسلوب ناعم، مما جعل المستمع يعيش التجربة بشكل تدريجي ومؤثر.
حلم الأرض : لقاء الأصوات الذهبية
مثال آخر على تميز التعاون بين معين شريف وملحم زين هو أغنية “حلم الأرض”، التي قدماها معًا كتحية للجيش اللبناني. جاءت هذه الأغنية الوطنية من كلمات نزار فرنسيس وألحان سمير صفير، وشهدت تداخل الحناجر الذهبية بأسلوب متكامل:
معين شريف: أضاف حدةً وقوة تجسد صلابة الروح الوطنية.
ملحم زين: قدّم أداءً انسيابيًا يحمل دفئًا عاطفيًا يعكس حب الوطن برومانسية.
التعبير العاطفي: بين الصراخ والهمس
الاختلاف الجوهري بين معين وملحم يظهر بوضوح في طريقة تعبيرهما العاطفي
معين شريف: يعبّر عن الحزن بأسلوب درامي صارخ ومباشر، يجعل المستمع يشعر بأن الكلمات تُغنّى من أعماق القلب.
ملحم زين: يعتمد على التدرج العاطفي والهدوء في التعبير، مما يخلق تجربة استماع تأملية ومريحة.
الجمهور: بين التخصص والشمولية
معين شريف: يستقطب جمهورًا يُحب الطرب الجبلي والأغاني الوطنية التي تعكس التراث اللبناني. صوته الحماسي يتألق في المناسبات الوطنية والمهرجانات الشعبية.
ملحم زين: بفضل تنوع اختياراته، يجذب جمهورًا واسعًا يشمل عشاق الطرب الأصيل ومحبي الأغاني الرومانسية.
الخلاصة: بين الجبل والنسيم، الطرب حاضر
يجسد معين شريف وملحم زين حالتين متكاملتين للطرب الأصيل. معين يُمثل الجبل بصوته الجبلي الحاد والقوي، بينما ملحم يُمثل النسيم بصوته الدافئ والانسيابي. ورغم التشابه في المدرسة الموسيقية، فإن تفرد كل منهما يجعل لقاءهما الفني دائمًا تجربة غنية ومميزة.
هذا التنوع في الأداء يُثري الموسيقى العربية، ويضمن استمرار الطرب الأصيل في وجدان الأجيال القادمة.
الناقد السينمائي شربل الغاوي.
Leave a comment