Charbel El Ghawi Beirut El Fan

.

شربل الغاوي بيروت الفن

جومانا مدوّر : من صمت السماء إلى صدى الأرض – شربل الغاوي

المرنمة جومانا مدوّر

جومانا مدوّر : من صمت السماء إلى صدى الأرض

حين تشتد الظلمة حولنا، وتصبح الأرواح منهكة من صراعات الحياة، يرسل الله لنا إشارات سماوية لتضيء دروبنا، تهديها إلينا الأرض أحيانًا عبر أصوات تحمل في نبراتها سلام السماء ورجاءها. صوت جومانا مدوّر، ذاك الصوت الذي لا يشبه غيره، يأتي كعناق من الله للقلوب المتعبة، وكأنه يعبر من عالم النور مباشرة ليصل إلى أرواحنا، يلمسها برقة، ويوقظ فيها إحساسًا عميقًا بالأمان. إنه ليس مجرد صوت ينطلق في الفراغ، بل دعوة روحية تأخذنا من انشغالات الدنيا إلى لحظة تأملية فريدة، حيث نلتقي فيها بخالقنا عبر كلمات مفعمة بالإيمان وألحان تعانق القلب قبل الأذن.

جومانا مدوّر، برفقة الموسيقار جوزيف خليفة، استطاعت أن تجعل الترانيم نوافذ مفتوحة على السماء. ليست مجرد أغانٍ نستمع إليها، بل هي نبضات روحانية تسكن القلب، تقودنا في رحلة تصالح مع النفس، وسلام مع الله، وتجعلنا نرى الإيمان في أبهى صوره: أمل لا يخبو، وحب لا ينتهي.

يا إمّي اللي بالسما : دعاء القلب للأم السماوية

في هذه الترنيمة، تتجسد مشاعر الإنسان في أوقات ضعفه، حين يعود كطفلٍ صغير يبحث عن الحماية في حضن أمه. كلماتها تتمازج مع صوت جومانا لتخلق صورة حية للعذراء مريم، الأم التي تفتح ذراعيها دائمًا لاستقبال أبنائها. ألحان جوزيف خليفة تضفي على هذه اللحظة بعدًا سماويًا، حيث يشعر المستمع بأنه محاط بحنانٍ إلهي لا ينضب، وكأن السماء كلها تناديه بالعودة.

تعظم نفسي الرب : نغمات تسبيح وثقة بالله

تعظم نفسي الرب ليست مجرد نص مستوحى من الكتاب المقدس، بل هي صدى لأرواحنا عندما تجد الفرح في تسليم أمرها لله. جومانا بأدائها العذب تأخذنا إلى عمق لحظة التسبيح، حيث تتحول كلمات العذراء إلى كلماتنا، فنعيش معها التسليم والفرح والثقة بمشيئة الله. ألحان خليفة ترافق هذا الإحساس ببساطة مهيبة، تجعل التسبيح لغة تتردد في القلوب قبل أن تنطلق من الشفاه.

أسمعك هامسًا : لقاء في صمت القلب

في ضجيج العالم، يحتاج الإنسان إلى لحظة صمت يلتقي فيها بالله. “أسمعك هامسًا” هي تلك اللحظة التي تهرب فيها الأرواح من ضجيج الأرض لتصغي إلى صوت السماء. صوت جومانا يتسلل برفق إلى أعماق القلب، ليذكرنا بأن الله دائمًا يهمس لنا، وأننا بحاجة فقط إلى قلوب تصغي. ألحان خليفة تضفي على الترنيمة أجواءً تأملية تجعل الصمت ذاته صلاة.

يا سيد الرحمة : رجاء يحيي القلوب

يا سيد الرحمة هي صرخة إنسان يبحث عن الغفران في حضرة إله الرحمة. كلماتها تجسد ضعفنا البشري، وصوت جومانا العميق ينقل خشوع القلب الذي يتوق إلى رحمة الله. الألحان التي صاغها خليفة تضيف بعدًا دراميًا يمزج بين الألم والرجاء، فتتحول الترنيمة إلى صلاة حقيقية ترفع إلى السماء، وكأنها تقول: يا رب، لا تتركنا رغم ضعفنا.

بميلادك يا ربي : فرح الخلاص المتجدد

ميلاد المسيح ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو لحظة يتجدد فيها الخلاص في القلوب. “بميلادك يا ربي” تعكس هذا الفرح الروحي العميق، حيث يتحول صوت جومانا إلى أنشودة تُشعل الأمل في النفوس. الكلمات المليئة بالبهجة تخلق حالة احتفالية تجسد معنى الميلاد كعيد للنور والسلام.

عم صليلك : الصلاة التي تعبر فوق الكلمات

عم صليلك هي أكثر من ترنيمة؛ إنها دعوة للعودة إلى قوة الصلاة. صوت جومانا، المليء بالصدق، يجعل كل كلمة بمثابة صلاة تُقال نيابة عن المستمع. ألحان خليفة البسيطة والمتناغمة تضفي جوًا مميزًا من الإخلاص، فتشعر أن الترنيمة ليست فقط صوتًا يُسمع، بل روحًا تُرفع إلى الله.

زمن الميلاد: صوت النور والأمل

ونحن نستعد للاحتفال بميلاد المسيح، نجد في صوت جومانا مدوّر هدية سماوية تحمل رجاءً جديدًا لكل قلب. كلمات ترانيمها، التي تختلط بإيمانها العميق وألحان جوزيف خليفة، تأخذنا في رحلة نحو النور، حيث الميلاد ليس مجرد يوم في التقويم، بل لحظة تتجدد كلما فتحنا قلوبنا لله.

جومانا مدوّر ليست فقط صوتًا جميلًا؛ إنها صوت الروح، صوت يذكرنا أن السماء ليست بعيدة، بل هي قريبة بقدر قرب الصلاة من شفاهنا، وبقدر قرب الإيمان من قلوبنا. وقبل عيد الميلاد، ترافقنا ترانيمها في زمن من النور والرجاء، لتذكرنا أن الحب الإلهي الذي تجسد في بيت لحم يظل حاضرًا معنا، مهما اشتد الظلام.

الناقد السينمائي شربل الغاوي.

Leave a comment