
فادي إبراهيم نجم لا يغيب
حين تطلّ صورتك على الشاشة، تبتسم الذاكرة، ويعود المشهد يروي حكاية من ذهب. فادي إبراهيم لم يكن ممثلًا فحسب؛ كان روحًا تتلبّس الشخصيات، وفنّانًا يذوب في الأداء حتى يُعيد إلينا الحياة من نافذة المشهد. في كل دور أدّاه، كان يخطّ ملامح الخلود، تاركًا بصمته التي لا تُمحى.
ببساطة الأداء وعمقه، استطاع فادي إبراهيم أن يكون الوجه الذي لا يُشبه أحدًا. نبرته الهادئة كانت تُشبه حفيف الزمن، وعيناه تحملان في حدّتهما وعمقها ألف حكاية. كان فارس الشاشة، صامتًا حين يكون الصمت أبلغ، عاصفًا حين يفرض المشهد عصفًا، وحقيقيًا دائمًا حتى في الأدوار التي لا تُنسى.
عندما كان يؤدي دور العاشق، كانت المشاعر تتدفّق كنبع صافٍ، وحين أطلّ في ثوب الشرير، كان شرّه متقنًا… أقرب ما يكون إلى بشرٍ نحاول أن نفهم دواخلهم. لم يكن أداؤه قناعًا؛ كان مرايا نرى فيها أنفسنا، نعيش من خلاله نبض اللحظة وكأنّها لنا.
هو فنان التفاصيل… تلك التفاصيل التي تُعيد للأدوار نبضها. كانت نظرته تختصر الحوارات، وكانت حركات يديه ترسم أبعاد الشخصية في المساحة الفاصلة بين الكلمة والصمت. تفوّق في أن يجعل من الوقوف على الشاشة حياةً حقيقية نعيشها، نتأثر بها، ولا نغادرها أبدًا.
سنوات طويلة مرّت على حضوره بيننا، ومع ذلك لا تزال الشاشة تحفظه. في كل عمل يعرض، كأنما يعود إلينا ليُحيي حضورًا لم يغادرنا أصلًا. هذا هو الفن العظيم؛ أن تكون حاضرًا في كل زمن، وأن تكون صورتك أكثر وضوحًا من غبار الأيام.
فادي إبراهيم… الاسم الذي يظلّ شامخًا كأيقونة لا تُكرّر، والحضور الذي لا يخفت مهما ابتعدت الأزمان. ليس صدفةً أنّ أعماله ما زالت تسكن الشاشات والقلوب؛ لأنّ من امتلك الموهبة الحقيقية، ووهبها ببذخٍ لجمهوره، يبقى خالدًا في وجدان الناس.
فادي إبراهيم… الفن الذي يختصر اسمه الحياة.
الناقد السينمائي شربل الغاوي.
Leave a comment