Charbel El Ghawi Beirut El Fan

.

شربل الغاوي بيروت الفن

كريم الشاعر : العاشق الذي يُغني للحب ويُهدي سلامات لعينيك – شربل الغاوي

كريم الشاعر

كريم الشاعر : العاشق الذي يُغني للحب ويُهدي سلامات لعينيك

حين يصبح الصوت مرآةً للمشاعر

ليس كل صوت قادرًا على أن يروي حكاية، وليس كل فنان يستطيع أن يجعل من أغنيته نبضًا يُحسّ، لا مجرد لحنٍ يُسمع. كريم الشاعر، ذاك العاشق الذي لا يغني لمجرد الغناء، بل يُترجم الحب بصوته، كأنه قصيدة تخرج من القلب لتستقر في القلوب.

يعود اليوم بأغنيته الجديدة “سلامات لعينيك”، التي لا تمر بالأذن مرور الكرام، بل تترك بصمتها على الروح، كلمسة حانية في لحظة شوق. ليست مجرد كلماتٍ مرصوفة أو لحنٍ عابر، بل رسالة عشقٍ صادقة، تحمل في طياتها شوق المُحب ودعاء الخائف على غائبه.

كريم الشاعر لم يكن يومًا باحثًا عن الضجيج، ولم يسعَ ليكون مجرد اسمٍ متداول، بل آثر أن يكون إحساسًا يُخلَّد، وصوتًا لا يضيع بين زحام الأسماء. صوته الدافئ، الذي يلتفّ حول القلب كمعطفٍ في ليالي الحنين، يثبت مرةً بعد مرة أن الفن الحقيقي ليس في كثرة الإنتاج، بل في عمق الإحساس.

سلامات لعينيك ليست مجرد أغنية، بل بوحٌ يتردد بين المسافات، وحنينٌ يسافر عبر الألحان ليصل حيث يكون الحب حاضرًا، ولو كان اللقاء مستحيلًا.

رحلة كريم الشاعر الفنية

منذ بزوغ نجمه، استطاع كريم الشاعر أن يترك أثرًا عميقًا في وجدان مستمعيه، دون أن يسعى إلى صخب الأضواء أو اللهاث خلف الشهرة. كانت أغنيته “أوعى تنام” علامة فارقة في مسيرته، إذ انتشرت كالنار في الهشيم، حتى صارت جزءًا من ذاكرة الموسيقى، رغم أن كثيرين لم يعرفوا صاحبها.

ومن ثم توالت أعماله التي سكنت القلوب، ابتداءً من “أحلى لقى” التي أسرت الأرواح، مرورًا بـ “سلّم على الأيام الحلوة” التي أضاءت الدروب المظلمة للذكريات، وصولًا إلى “ضاع الهوى” التي حملت وجع الفراق وأنين العشق، لتصبح صدى يرن في الأعماق. واليوم، يُضيف إلى رصيده الفني أغنية جديدة تُعيد تعريف الحب، أغنية لا تُسمع فقط، بل تُحسّ بعمق لا يُقدّر، إنها “سلامات لعينيك”، التي تختصر كل معاني الوجد في نغمات تكاد تلامس الروح.

أغنية سلامات لعينيك

الكلمات… عندما يتحدث القلب بصوتٍ يتردد في الأعماق

أجمل مواعيد الدنيا دي مواعيدك ليا، أنا بفرح طول ما أنت قصادي فرحة معدية

بهذه الكلمات، تبدأ رحلة العشق في الأغنية، حيث يصبح اللقاء أكثر من مجرد لحظة، بل موعدًا يتوقف عنده الزمن، وتبتلعنا ساعاته حتى تختفي، ليبقى الحب حاضرًا رغم كل المسافات.

لو هاتكلم سنتين عنها مش هوصفها، مين أكتر حد بيوحشني غيرك يا حبيبي؟

هنا، يصل الحب إلى ذروته، حيث تضيق اللغة عن احتواء المشاعر العميقة، فلا يبقى سوى الصمت المدهش أمام عظمة هذا العشق. إنه الحب الذي لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل، بل يقاس بعمق الإحساس وصدقه.

حبك قواني وعيشني وصلّح من عيبي، حكايتنا أنا وإنت الكل حبيبي بقى عارفها

في هذا المقطع، يتجاوز الحب كونه مجرد مشاعر عابرة ليصبح قوةً حقيقية تُغيّر حياة الإنسان. إنه مصدر القوة والشفاء، وإعادة بناء الذات من خلال الحبيب.

الله يخليلي هواك.. الله يطمني عليك، ببعتلك من أرض بلادي سلامات لعينيك

وعند قمة العشق، يتحول الحب إلى دعاء، إلى رجاء صادق بأن يبقى الحبيب بخير، مهما فرّقت بينهما المسافات. يصبح الحبيب جزءًا من الذات، وكأن الزمن لا وجود له، ليبقى الحب خالدًا في الوجدان.

اللحن والتوزيع… حين تلتقي الموسيقى مع المشاعر في سيمفونية خلابة

جاء اللحن ليكمل هذه العاطفة العميقة بحساسية وتوازن، حيث بدأ بهدوءٍ كهمسة عاشق، ثم تصاعد تدريجيًا ليواكب اشتعال المشاعر. لم تكن هناك مبالغة أو تكلف، بل نغمات تحاكي دفء الكلمات، فتغمر المستمع بالعاطفة دون تشتيت.

أما التوزيع الموسيقي، فقد جاء متقنًا، يوازن بين الحداثة والكلاسيكية، ممزوجًا بلمسات الحنين. منح الأغنية روحًا حالمة، وكأنها قطعة من الزمن وُلدت لتبقى في الذاكرة، تردد أصداءها مع كل لحظة تمر.

سلامات لعينيك : إعادة إحياء الرومانسية في أجمل صورها

بين عبق الماضي وجمال الحاضر، تتجلى “سلامات لعينيك” كأيقونة تُعيد إلى الأذهان سحر كريم الشاعر، وتفتح أمامه آفاقًا جديدة من التألق. فالفنان الذي لا يلهث وراء كثرة الأغاني، يثبت أن الأثر الحقيقي يكمن في الصدق والإحساس، لا في الكمية.

في كل إطلالة، يقدم لنا قطعة من روحه، لحنًا ينبض بالصدق، وكلمات تُنسج من أعماق الوجدان، لا تخرج إلا لتحتل مكانًا في الذاكرة وتغني الروح.

واليوم، مع “سلامات لعينيك”، يُجسد كريم الشاعر حالة من العشق الذي لا يزول، يعيد للموسيقى رونقها المهدد بالزوال، ويُحيي الأغنية الرومانسية في أبهى صورها. هذه الأغنية ليست مجرد عمل فني، بل حالة شعورية تتحدى الزمن، تحمل في طياتها قدرة الفن على التسلل إلى الروح، وتبقى حية في الوجدان، تنبض بمشاعر لا تنتهي.

سلامات لعينيك وميضٌ في سماء الفن، ينبض بالحياة، ويؤكد أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد الأعمال، بل بقدرته على لمس الأرواح، والاستمرار في الذاكرة كما لو أنه نبضٌ لا ينقطع.

الناقد السينمائي شربل الغاوي.

Leave a comment