Charbel El Ghawi Beirut El Fan

.

شربل الغاوي بيروت الفن

باسم مغنية في بالدم يقدّم درسًا جديدًا في فن الأداء الواقعي – شربل الغاوي

باسم مغنية

باسم مغنية في بالدم يقدّم درسًا جديدًا في فن الأداء الواقعي

في مسلسل بالدم، يقدّم الفنان باسم مغنية أداءً متفرّدًا من خلال شخصية “وليد”، الرجل الذي لم يُرزق بطفل، لكنه يقرر تبنّي طفل من طبيبة تحتضن النساء المغتصبات. ومع ذلك، يجد نفسه في مأزق وجودي: كيف يمكنه تحمّل مسؤولية طفل وهو يتخلّف عن دفع فواتيره المستحقة، رغم قدرته على الدفع؟ هذا التناقض بين العجز الظاهري والقدرة الكامنة يضفي على الشخصية عمقًا خاصًا، حيث تتأرجح بين المسؤولية والخوف من الالتزام.

باسم مغنية.. ساحر الدراما ومتقن التناقض

منذ ظهوره على الشاشة، يثبت باسم مغنية مرة تلو الأخرى أنه ممثل لا يقدّم أدوارًا وحسب، بل يخلق شخصيات تنبض بالحياة. في بالدم، لا يكتفي بتقديم “وليد” كشخصية مكتوبة في النص، بل ينفخ فيها روحًا تجعله أقرب إلى المشاهد، فيحار الأخير بين الضحك على تصرفاته المالية غير المسؤولة وبين التعاطف مع تردّده في اتخاذ قرارات مصيرية.

ما يميّز أداء مغنية في هذا الدور هو التوازن الدقيق بين الجدية والفكاهة. فهو لا يقع في فخ الكوميديا الفجّة التي تبتذل الشخصية، ولا في درامية مفرطة تجرّدها من عفويتها، بل يقدّم شخصية طبيعية، قريبة من الناس، تشبه الكثير ممن يعيشون صراعًا داخليًا بين ما يجب عليهم فعله وما يهربون منه.

لغة الجسد.. عينان تتحدثان

أحد أهم عناصر تفوّق باسم مغنية في هذا العمل هو اعتماده على لغة الجسد والنظرات، فكل إيماءة وكل تعبير يحمل رسالة. في لحظات الجد، يسيطر الصمت على ملامحه، لكن في لحظات الضيق المالي أو المواجهات اليومية، تتحوّل حركاته إلى وسيلة تعبير عن السخرية والمرارة في آنٍ واحد.

مشهد يستحق الإشادة: عندما يجد وليد نفسه متخلّفًا عن دفع الفواتير رغم قدرته على ذلك، لا يحتاج المشاهد إلى سماع شكواه ليشعر بثقل العبء الذي يحمله. يكفي أن نرى تعبيرات وجهه المتبدّلة بين الحيرة والضيق، وبين محاولته الهروب بروح فكاهية، لنفهم أنه يعيش على حافة التناقض بين المسؤولية والخوف من الالتزام بها.

شخصية مكتوبة أم موهبة ممثل؟

من الواضح أن بالدم كُتب بحبكة جيّدة، لكن نجاح شخصية “وليد” لم يكن ممكنًا لولا الأداء البارع لمغنية. فهو ممثل يمتلك قدرة نادرة على الارتجال داخل حدود الشخصية، مما يمنحها واقعية لا نجدها عند كثير من الممثلين الذين يؤدّون أدوارهم بجمود. في كثير من المشاهد، نشعر أن مغنية لا يمثّل بل يعيش التجربة، وهذا ما يجعل وليد شخصية محفورة في ذاكرة المشاهدين.

باسم مغنية.. فنان لا يكرّر نفسه

ما يميّز باسم مغنية عن غيره من أبناء جيله هو أنه لا يكرر نفسه. فبين كل دور وآخر، هناك اختلاف جوهري، ليس فقط في الشكل الخارجي، بل في الجوهر والتكنيك. في بالدم، أثبت أنه قادر على حمل الشخصية من دون تصنّع، وجعلها تنبض بالحياة بكل تناقضاتها وصراعاتها.

باسم مغنية في بالدم.. إتقان الأداء وعمق الشخصية

باسم مغنية في بالدم ليس ممثلًا يؤدي دورًا، بل ساحر درامي يعرف كيف يلتقط نبض الشخصيات ويجعلها تنطق بالحقيقة. “وليد” ليس رجلًا يفكر في تبنّي طفل فحسب، بل هو مرآة لمجتمع بأكمله، لرجل يكافح للبقاء، لرجل يخشى الالتزام رغم قدرته عليه، ولرجل نضحك معه لأننا نرى فيه أنفسنا.

الناقد السينمائي شربل الغاوي.

Leave a comment